ابن تغري
318
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
في ليلة أسفر صباحها عن يوم الخميس ثالث عشرين شهر « 1 » ربيع الأول سنة خمسين وسبعمائة ، واتفق في الليل هو والأمير فخر الدين اياز « 2 » السلاح دار ، وجاءا إليه إلى باب القصر الأبلق وهو به نائم « 3 » في فراشه ، فدقا الباب عليه في الآخر من الليل وأزعجاه ، فكانا كلما خرج طواش أمسكاه ، وسمع هو الغلبة فخرج وبيده سيف فلما رآهما سلم نفسه ، فأخذاه على تلك الحالة التي خرج عليها ، وتوجها به إلى دار فخر الدين وقيداه بقيد ثقيل إلى الغاية ونقلاه إلى زاوية المنيبع ، ورسم عليه الأمير علاء الدين « 4 » الطنبغا القاسمي ، فأقام هناك يوم الخميس إلى العشاء الآخرة ، ودخل مملوكه الذي يخدمه فوجده مذبوحا والسكين في يده ، فوقف عليه بالليل [ 160 ب ] القاضي جمال الدين الحسبانى والشهود ، وكتب بذلك محضر شرعي ، وجهز إلى مصر صحبة « 5 » الأمير يلبلك « 6 » أمير علم ، ثم دفن بمقابر الصوفية « 7 » . وكان شخصا مختصر اللحية ، أسود الوجه ، أحمر اللته ، أبيض اللبه ، ظريفا ، حسن العمة ، شديد العزمة ، عالي الهمة ، ذهنه يتوقد ، ونفسه تزاحم الفرقد ، يقترح في الملابس أشكالا غريبة ، ويعمل بيده منها صنائع عجيبة ، إلا أنه جبار
--> ( 1 ) « شهر » ساقط من ط ، ن . ( 2 ) هو إياز بن عبد اللّه الناصري ، توفى سنة 750 ه / 1349 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 3 ) « على » في ن . ( 4 ) « علاء الدين » ساقط من ن . ( 5 ) « صحبة » ساقط من ط ، ن . ( 6 ) « الأمير سيف الدين تلك » في الوافي ج 8 ص 354 ، وليس له ترجمة في المصادر المتداولة . ( 7 ) دعن سبب العداد بين أرغون شاه وكل من الجيبغا وإياز - انظر النجوم الزاهرة ج 10 ص 213 وما بعدها .